الشيخ علي الكوراني العاملي
71
الماء الجاري في غسل البخاري
أو صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وآله أو رأي مستدل عليه لأحد المجتهدين الذين يقلدونهم ، وإلا فعن أي حذاق الأطباء تلقوه ليتبين للناس منه أو من مؤلفاته ، عمل تلاوة متن البخاري في درء الهيضة عن الأمة ، وأن هذا داخل في نواميس الفطرة ! وإذا كان هذا السر العجيب جاء من جهة أن المقروء حديث نبوي ، فلم خص بهذه المزية مؤلف البخاري ، ولمَ لم يجز في هذا موطأ مالك ، وهو أعلى كعباً ، وأعرق نسباً ، وأغزر علماً ، ولا يزال مذهبه حياً مشهوراً ! وإذا جروا على أن الأمر من وراء الأسباب ، فلم لا يقرؤه العلماء لدفع ألم الجوع كما يقرءونه لإزالة المغص أو القئ أو الإسهال ، حتى تذهب شحناء الجراية من صدور كثير من أهل العلم ، أي من أهل جامع الأزهر ! هذا وقد لهج الناس بآراء على أثر الاجتماع الهيضي الأزهري ، فمن قائل : إنهم يخدعون أنفسهم بمثل هذه الأعمال بدليل أن من يصاب منهم لايعالج مرضه بقراءة كراسة من ذلك الكتاب ، بل يعمد إلى المجربات من النعنع والخل وماء البصل وما شابه ، أو يلجأ إلى الطبيب ، ولا تلتفت نفسه إلى الكراسة التي تعالج بها الأمة ، فهذا يدل على أن القوم يعملون على خلاف ما في وجدانهم لهذه الأمة ، خادعين أنفسهم بتسليم أعمال سلفهم . ومن قائل : إن عدواً من أعداء الدين الإسلامي أراد أن يشكك المسلمين فيه فدخل عليهم من جهة تعظيمه ، فأوحى إلى قوم من متعالمية السابقين أن يعظموا من شأنه ، ويرفعوا من قدره حتى يجعلوه فوق ما جاءت له الأديان . . ولولا وقوف أهل الفكر منهم على أن هذا العمل ليس من الدين وأن القرآن يقول : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ، لضلوا وأضلوا ! ولو كان هذا العمل من غير العلماء الرسميين لضربت عنهم وعن عملهم صفحاً ، ولما خططت كلمة ، ولكنه من علماء لهم مراكز رسمية ، يزاحمون بها مراكز الأمراء ، فيجب أن يؤبه لهم ، وأن ينظر لعملهم بإزاء مركزهم عن الأمة التي يسألون عنها . والله ولي التوفيق !